لماذا يسجد الشيعة علی التراب ؟
لماذا يسجد الشيعة علی التراب ؟
کثيراً ما نواجه هذا السؤال:
لماذا الشيعة يضعون في الصلوة أمامهم قطعةً من الارض او قطعة من الحجر و يسجدون عليها ؟هل ذلک لأنهم يعبدون تلک الاحجار ام يعتقدون قدسية لها ام شيء آخر؟
الإجابة :
إنّ الشيعة لا يعتقدون للارض و لا للاحجار أية قدسية و هناک فرق کبير بين السجود علی الارض و بين السجود للارض. لتوضيح الامر نقول هل السنّة الذين يصلّون علی السجّاد هل هذا يعني أنّهم يعبدون السجّاد؟ طبعا لا. وهذا هو الحال تماما بالنسبة الي الشيعة أيضاً. فإن الشيعة يسجدون علی الارض لا للارض. بل کلّ ما هنالک أنهم لا يجوّزون الصلوة علی غير الارض.و من هنا لا يجوز لهم حسب مذهبهم أن يسجدوا علی السجّاد او الموکت.
لکن مع ذلک کله فإنّهم و لأجل إرساء معالم الوحدة الاسلامية يوافقون السنّة في التطبيق و يتّبعون مذهبهم في السجود أحيانا لکي تتقارب قلوب المسلمين و ذلک عندما يصلّون في المسجد الحرام و المسجد النبوي الشريف حيث يجب أن تکون الوحدة الاسلامية سيد الموقف و لايکون للفرقة اي مجال. و يا ريت أن يدرک جميع أصحاب المذاهب الاسلامية اهمية الوحدة الاسلامية خاصّة في الظروف الراهنة.
ما هي مبرّرات السجود علی الارض دون غيرها في فقه الشيعة الامامية؟
توجد في کلّ المصادر بما فيها مصادر السنّة و الشيعة أن النبي صلي الله عليه وآله کان يسجد علی الارض أو علی الخمرة و هي الحصير(ومن الواضح أن الحصير من نبات الارض). ويبدو من بعض الروايات في مصادر السنة أنه صلي الله عليه وآله کان لا يجوّز السجود علی القماش.منها ما رواه احمد( في المسند ج5ص110 و 108 من حديث خباب بن أرت حول حرّ الرمضاء) و مسلم ج1 ص 433 النسائي في المجتبي ج1 ص 247 و ابن ماجة في السنن ج1 ص222 و في مجمع الزوائد ج3 ص306 و 305 و صحيح ابن حبان ج4ص344.
الشيء الذي تتفق الروايات عليه أنّ الصحابة شکَوا الي النبي صلي الله عليه وآله حرّ الرمضاء فلم يشکهم. في هذا السياق ذکر بعض محدّثي السنّة أنّ السبب في شکاية الصحابة کان أذي حرّ الرمضاء(اي حرارة الحصي)التي کانت تحت اقدامهم و طلبوا من النبي صلي الله عليه وآله أن يعجّل الصلوة و أن يصلّي بهم قبل الظهر. لکن هذا التفسير ليس صحيحا لأنّ هناک من الروايات ما تصرّح بأنّ سبب الشکاية هو حرارة الحصي التي کانت تؤذي جباههم حال السجود فلم يشکهم النبي صلي الله عليه وآله أي لم يسمح لهم بالسجود علی القماش. من الروايات التي يمکن أن نذکرها الرواية التي وردت في مجمع الزوائد ج1ص306 عن أنس قال "کنّا نصلّي مع رسول الله (ص) فيأخذ أحدنا الحصي في يده فإذا برد وضعه فسجد عليه."
هذه الرواية تثبت أن الصحابة أيضا کانوا يضعون الحصي أمامهم في السجود.فهل يعقل أن يقال إن الصحابة کانوا يعبدون الحصي؟! طبعا لا و ألف لا.
النقطة الثانية أنه لو کان السجود علی القماش او طرف العمامة و نحوها جائزا لما احتاجوا الي استخدام الحصي و بتلک الکيفية.
علی ذلک يبدو لنا أن السجود علی القماش و السجّاد أمر مستحدث أحدثه بعض الناس تسهيلا علی الناس و تعطيلا لسنّة من سنن رسول الله(ص) کانوا يعتبرونها ليست ذات أهمية کبري(الاجتهاد مقابل النصّ )أما الشيعة فقالوا لا دليل علی جواز السجود علی القماش لانّ النبي صلي الله عليه وآله لم يسجد عليه أبدا و الاحتياط يقتضي إتّباع سنة الرسول صلي الله عليه وآله کما هي من دون تغيير فيها.
روايات أهل البيت الواردة في هذا المجال:
وردت في مصادر الشيعة التي تذخر روايات أهل بيت الرسول(ص) - الذين هم أدري بما في البيت و هم أولي الناس بسنّة الرسول(ص)- ما يدلّ علی عدم جواز السجود علی غير الارض او ما أنبتَته الارض ففي کتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق (ره)ج1ص272
قَالَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ(جعفر بن محمد الصادق) ع أَخْبِرْنِي عَمَّا يَجُوزُ السُّجُودُ عَلَيْهِ وَ عَمَّا لَا يَجُوزُ قَالَ السُّجُودُ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ إِلَّا مَا أُكِلَ أَوْ لُبِسَ فَقَالَ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ السُّجُودَ خُضُوعٌ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُلْبَسُ لِأَنَّ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا عَبِيدُ مَا يَأْكُلُونَ وَ يَلْبَسُونَ وَ السَّاجِدُ فِي سُجُودِهِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضَعَ جَبْهَتَهُ فِي سُجُودِهِ عَلَى مَعْبُودِ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا الَّذِينَ اغْتَرُّوا بِغُرُورِهَا وَ السُّجُودُ عَلَى الْأَرْضِ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّوَاضُعِ وَ الْخُضُوعِ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ .
من هنا يتّضح أنّ سجود الشيعة علی الارض لأجل المبالغة في التواضع أمام عظمة الله سبحانه و تعالي فإنّهم يضعون أعلی جزء من الوجه اي الجبهة علی التراب الذي هو ارخص الاشياء و هو رمز اللاشيء وهذا يعني ياربّ إنّا لا نتصوّر لانفسنا شيئا من العظمة أبدا بل نحن لاشيء و أنت الرّبّ العظيم الکريم الذي نسجد له.
و نعتقد أن هذا المعني الرمزي کان معتبرا في التشريع الهي و هناک نقطة اُخري و هي أن للسجود علی التراب معني آخر أيضا هو إشارة الي بدء خلق الانسان من التراب و أنه سوف يعود ترابا في نهاية المطاف :قال سبحانه وتعالي : "منها خلقناکم و فيها نعيدکم و منها نخرجکم تارة اٌُخري" سورة طه الآية 55 فإنّ الانسان عندما يسجد السجدة الأولي في کلّ رکعة من الصلوة و يضع الجبهة علی التراب فکأنه يعترف بأنه کان في الاصل ترابا ثمّ يرفع رأسه للجلوس أي أعترف بأن الله خلقني من تراب و عندما يسجد للمرة الثانية أي إنّ الله سبحانه يميتنا فيجعلنا ترابا ثم يرفع الرأس من السجدة الثانية اي يحيينا اللهُ يومَ البعث. و هذا من اسرار التشريع الالهي الذي لم يُهمل جانبا من جوانب الروعة و الجمال التشريعي فکما لاحظنا هناک معاني رمزية و جوانب جمالية في السجود حسب سنة الرسول صلي الله عليه وآله ويمکن من خلال النظر فيها أن نعرف الرؤية القرآنية تجاه بدء الخلق و نهاية العالم و عظمة الربّ و صغر المخلوقين. و هذا من عظمة التشريع الالهي و هو الذي جعل النبي (ص) يصرّ علی السجود علی الارض و لايسمح بالسجود علی غيرها و النبي (ص) ما ينطق عن الهوي إن هو إلّا وحي يوحي. فالانسان عندما يري هذه الجمالية في التشريع الالهي لا يري داعيا لاستحداث الاشياء الحديثة فيه.
رابط مقال آخر في نفس الموضوع :
http://arabi-maleki.blogfa.com/post-175.aspx
برچسبها: سجدة, تربة, سجده, تربت